أثر الغياب وصمت العودة
بعض الغياب ليس ابتعادا عن الدروب
بل صمت يزن الكلمات قبل أن تخرج للعيوب
يختبئ القلب حين تثقلته الأحمال
وتتوارى الخطوات كي تصقل في الصفاء كالخيال
نغيب لنحفظ معنى لا يعرفه الزحام
ونعود حين يصبح الصمت أصدق من كل كلام
لا نرفع الصوت لنعلن وجودنا في العيون
ولا نطلب انتباها من نفوس غريبة عن العطور
نعود بثبات يعلو فوق الضجيج والخطأ
يترك أثرا كالنجم في عتمة الليل البهيم
كل غياب درس وكل صمت عبق
كل خطوة ناعمة تبني جسرا فوق جرف العدم
نغيب كي نعود نقياً كالمطر بعد الحرمان
نعود لنروي القلوب بحروف صادقة بلا زمان
نحن الذين عرفنا قيمة الغياب والرجوع
أصواتنا في صمتنا أبلغ من ألف عروج
نحن الذين نصنع من الخطأ سلماً للسمو
ومن السكون موسيقى ترفع كل خُطُو
لا نرتجف حين يشتد الظلام على القلوب
ولا نحزن حين يزيف الناس القيم والحبوب
نغيب كي نفهم ما لا يراه العابرون
ونعود لنكون الأثر حين يغيب المأفون
كل لحظة غياب تُعدّ حصنًا للروح
وكل كلمة مدروسة تصنع منها الشروق
لا نبحث عن الإطراء ولا عن التصفيق
نعود كي نحيا بالمعنى ونترك الصخب بلا رفيق
هكذا الغياب يكون جسرا للصبر والوعي
والعودة تكون تاجا للثبات والسكينة والولعي
هل الغياب هجر أم تجربة للنفوس
وهل العودة سرّ أم نور ينكشف في السطور
نحن الذين نعرف كيف يكون الصمت كلاما
وكيف يكون الغياب حضورا بلا أي علامة
نغيب لنرى ما لم تراه ا
لعيون المتعبة
ونعود لنترك أثرا أعمق من كل شهادة

تعليقات