المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف روايات وقصص

الفصل السابع. ما لا يُقال في العلن

  لم تنم تلك الليلة. كانت الرسالة الغامضة تضيء شاشة هاتفها كل مرة تفتحها، كأنها نداء لا يريد أن يصمت. كلما حاولت أن تتجاهلها، أحست أن في داخلها صوتا يطالبها بأن تعرف الحقيقة مهما كانت. كتبت رقم المرسل على ورقة صغيرة، ثم خبأتها بين دفتي دفترها القديم الذي كانت تكتب فيه بداياتها الأولى، كأنها تحفظ سراً من أسرارها الخاصة. في الصباح، توجهت إلى الجريدة بحجة مقابلة عمر، لكنها في الحقيقة أرادت أن ترى سليم لتسأله عن الخبر القديم الذي وجده على مكتبه. دخلت دون موعد، فوجدت سليم جالساً أمام شاشة حاسوبه يحدق في صورة بالأبيض والأسود لامرأة شابة. قالت وهي تقترب ببطء. من تكون؟ أجاب بصوتٍ خافت. صحفية كانت تعمل هنا، اختفت فجأة بعد أن كشفت قضية كبيرة، قالوا إنها سافرت، وقال آخرون إنها تعرضت لحادث، لكن لا أحد عرف الحقيقة. سكت قليلاً ثم أضاف. اسمها ريم. تجمدت للحظة حين سمعت الاسم، لأنه نفس الاسم الذي كان مذكوراً في الرسالة التي وصلتها قبل ساعات، في السطر الأخير منها كان توقيع صغير مكتوب بخطٍ مائل ريم. نظرت إلى سليم بدهشة، ثم قالت. أريد نسخة من هذا الخبر القديم، أحتاج أن أقرأه. قال مستغرباً. ولماذا يهمك...

الفصل الخامس. تلك الأمسية التي لم تكن عادية

  كانت الأمسية مقررة في قاعة صغيرة تابعة للمكتبة العامة، الضوء خافت والأصوات تتداخل بخفة كأنها موسيقى بعيدة. حين دخلت، كانت نوال تجلس في الصف الأول تقلب أوراقها القديمة بابتسامة هادئة، وعمر يقف قرب المنصة يتحدث مع شابٍ لا تعرفه. في اللحظة التي رآها فيها، توقف قليلا كمن استعاد مشهدا كان ينتظره منذ زمن. ألقى عليها نظرة سريعة ثم تابع حديثه دون أن يُظهر ما شعر به، لكنها لاحظت اضطراب صوته للحظة قصيرة. جلست قرب نوال التي همست قائلة. يبدو أن ليلتك مختلفة، هناك شيء في عينيك يشبه بداية لا تشبه أي بداية. ابتسمت وهي تحاول إخفاء ارتباكها. ردت بهدوء. ربما لأنني بدأت أتعلم كيف لا أخاف من البداية. صعد عمر إلى المنصة، وأعلن أن الأمسية مخصصة لقراءة نصوص عن الضوء بعد العتمة. بدأ يقرأ بصوتٍ مائلٍ إلى الهدوء، لكنه مليء بالحياة. كان نصه مختلفا هذه المرة، أقرب إلى الاعتراف منه إلى الكتابة الصحفية، كأنه يحكي شيئا عاشه فعلا. قال في أحد المقاطع. أحيانا لا نحتاج أن نرى الضوء بأعيننا، يكفينا أن نشعر به في طريقة جلوسنا، في صوت من يربت على قلوبنا، في وجودٍ بسيط يعيد ترتيب فوضانا دون أن يتكلم. كانت تسمعه وكأن ك...

الفصل الرابع. من حيث يبدأ التغيير

  حين خرجت من المقهى، كان الصباح يتنفس ببطء، والمدينة تستيقظ على ضوءٍ خافت يلمع فوق الأرصفة. كانت خطواتها مترددة لكنها ثابتة، تشعر بشيء يشبه بداية لا تعرف ملامحها بعد. كأن لقاءها بنوال لم يكن صدفة، بل موعدا مؤجلا مع جزء من نفسها كانت قد نسيته في زوايا الأيام. في المساء، جلست على مكتبها الصغير، وأمامها دفتـرها القديم الذي امتلأ بنصوص نصف مكتملة. كتبت في الصفحة الأولى سطرا واحدا. الحياة لا تعيد أحدا كما كان، لكنها تمنحنا دائما شكلا جديدا من أنفسنا. ثم توقفت، تتأمل المعنى طويلا، وكأنها أخيرا بدأت تفهمه. في اليوم التالي، اتصلت بها نوال تدعوها إلى لقاء أدبي صغير في مكتبة تقع عند أطراف المدينة. ترددت قليلا ثم وافقت. كانت المرة الأولى منذ زمن تشارك في مكان يجمع الكلمة والناس معا، بعد أن اعتادت عزلتها الطويلة. حين وصلت، استقبلتها نوال بابتسامتها الهادئة، وقدّمتها إلى مجموعة من الكتّاب والقراء الذين اعتادوا اللقاء كل أسبوع. بينهم شاب لم تلتفت إليه في البداية، حتى سمعته يتحدث بنبرة مألوفة. كان عمر، الصحفي الذي كان يوما صديقا لذلك الرجل الذي ترك صمتا في حياتها. لكنها لم تعرف بعد أن الأقدار رت...

الفصل الثالث. 🌸وجوه تعبر الذاكرة

  تلك الليلة لم تنم، كان فكرها مشغولا أكثر مما تحتمل. حاولت أن تكتب لتُفرغ ما في داخلها، لكن الحروف كانت تتبعثر كلما لامست الورق. قررت الخروج في الصباح إلى مكانها المفضل، مقهى صغير في شارع جانبي، كانت تذهب إليه حين تضيق بها المدينة. هناك، جلست قرب النافذة تراقب المارة. الوجوه كثيرة، والقصص تمشي على الأرصفة دون أن يعلم أحد ما تحمله العيون من خيبات أو أمل. وبينما كانت تستغرق في مراقبة الناس، اقتربت منها امرأة خمسينية بابتسامة دافئة، تحمل كتبا قديمة في يدها. سألتها إن كان المقعد المقابل شاغرا، فأشارت برأسها موافقة. قالت المرأة بصوت يشبه المطر. أحب الجلوس هنا، المقهى الوحيد الذي يشبه الكتب القديمة. ابتسمت لها، وردّت بخجل. وأنا أيضا، أجد في هذا المكان راحة لا أعرف سببها. بدأ الحديث بينهما عفويا، ثم تحول إلى عمق غير متوقّع. كانت تلك المرأة تُدعى نوال، مدرسة متقاعدة تعيش وحيدة بعد أن سافر أبناؤها. تحب القراءة وتكتب مذكراتها منذ سنوات، لكنها لم تُظهرها لأحد. قالت بنبرة هادئة. كلنا نكتب لننقذ شيئا فينا من الضياع، أليس كذلك؟ تأملت كلماتها طويلا وشعرت أنها لم تسمع جملة أصدق من هذه منذ زمن. في...

الفصل الاول 🌹الضوء الاول

صورة
  كان المساء هادئا أكثر من العادة والهواء يحمل رائحة الأرض بعد غياب طويل. في أطراف المدينة حيث ينتهي ضجيج البشر ويبدأ صمت الحقول وقف رجل وامرأة في مواجهة قمر بدا وكأنه اقترب منهما عن قصد. كانت السماء تلمع كأنها تنصت والنجوم تتناثر حول الهلال المضيء في يديه كحروف تائهة تبحث عن جملة تنتمي إليها. رفع الرجل القمر بخفة كأنه يحمل شيئا هشّا لا يريد له أن ينكسر. لم يكن الأمر سحرا بل رمزا بسيطا لحقيقة أكبر أن الضوء لا يخلق من الخارج بل من داخل القلب الذي يؤمن به. كانت هي تقف بقربه ترتدي فستانا أبيض يرقص مع نسمة خفيفة وعيناها تحملان دهشة تشبه الأطفال حين يرون البحر لأول مرة. في ملامحها كانت ترى كل النساء اللواتي عبرن الحياة بخطوات متعبة وابتسامات كاملة رغم الشقوق. وفي ملامحه كان ظل رجل حمل العمر كحقيبة من الأسئلة لكنه ما زال يرفع وجهه للسماء بحثا عن جواب جديد. لم يكن بينهما وعد ولا قصة حب بعد بل لحظة صدق نادرة خرجت من سياق الحياة العادية. تلك اللحظة التي تباغتك دون موعد فتعيد ترتيبك من الداخل كأنك لم تكن تعرف نفسك قبلها. قالت وهي تنظر إلى القمر المضيء بين كفيه. كم يبدو جميلا حين نراه قريبا. ...

الفصل الثاني والعشرون – حين تنطق القلوب

  المعركة كانت في أوجها. حسام بيتشبث بالدفتر كأنه آخر أنفاسه، وآدم بيقاوم بكل قوته. سارة و ليلى بيحاولوا يساعدوا، وكريم واقف مساند، قلبه بينزف وهو شايف كل شيء على وشك الانفجار. لحظة واحدة قلبت كل شيء… الدفتر وقع على الأرض، وانفتح فجأة، صفحاته اتطايرت في الهواء زي أسرار قديمة خرجت تتحرر من سجنها. الكلمات المكتوبة فيه ما كانتش مجرد حبر… كانت مزيج من خوف وحب وخيانة ووعود. سارة مدت إيدها بسرعة جمعت ورقة من الصفحات، وقبل ما حسام يوصلها، بصت فيها بصوت مرتجف: هنا مكتوب… العهد الحقيقي مش في الورق… العهد في القلوب اللي تصون بعضها." الجملة دي وقفت الجميع. حسام اتجمد، كأن الكلمات ضربت قلبه لأول مرة. الدموع اتجمعت في عينيه، لكن كبرياءه كان بيحاول يخفيها. آدم قرب منه، وصوته كان هادي لكنه مليان قوة: إنت طول الوقت بتدور على السيطرة، لكن عمرك ما فهمت إن الحب هو اللي بيحرر. نادية غلطت لأنها خافت، وأنت غلطت لأنك طمعت… لكن إحنا اخترنا نواجه، مع بعض." حسام وقع على ركبتيه، الدفتر في إيده بقى مجرد أوراق ميتة. رفع عينيه وبص لهم: يمكن… يمكن يكون فات الأوان بالنسبة لي. سارة بصت له بنظرة كلها رحمة الع...

الفصل الحادي والعشرون – بداية النهاية

  الطرق على الباب اتكرر، المرة دي أبطأ، لكن فيه ثقل كأنه بينذر بالخطر. آدم بص حوالين الغرفة بسرعة، إيده قربت من مقبض الكرسي الخشبي وكأنه بيتأهب لأي مواجهة. سارة وقفت في نص الغرفة، عينيها بتلمع بخوف ممزوج بجرأة. بصوت واطي قالت: ما تفتحوش بسرعة استنوا. لازم نعرف مين ورا الباب الأول. كريم اتنفس ببطء، رفع صوته وقال مين؟ جاء الرد من ورا الباب، بصوت رجولي عميق ومخنوق افتحوا… أنا عارف إنكم جوه. الصوت كان مألوف جدًا ليلى اتسعت عينيها، همست ده صوت حسام! آدم اتجمد، عقله بيراجع كل كلمة وكل لحظة جمعتهم مع حسام. الراجل اللي كان يظهر لهم دايمًا في صورة الصديق الحامي، هل ممكن يكون هو العدو اللي خان العهد؟ الباب اتفتح ببطء، وحسام ظهر واقف في العتمة، ملامحه شاحبة وعيونه غريبة كأنها بتحمل أكتر من سر. دخل بخطوات ثابتة، وبص على الدفتر اللي في يد سارة. ابتسم ابتسامة باهتة وقال: كنت متأكد إنكم هتلاقوه. سارة رفعت الدفتر بقوة وقالت إنت تعرف إيه عن العهد؟ حسام ضحك بخفة، لكنها كانت ضحكة مريبة: أنا واحد من اللي صنعوه. لكن نادية نادية هي اللي كسرت الاتفاق. وهي السبب في الفوضى دي. كريم صرخ كذاب! نادية كانت بتح...

الفصل العشرون – وجوه الحقيقة

  الليل كان ساكن بشكل غريب، كأن المدينة كلها تنتظر اللحظة اللي هتنفجر فيها الأسرار. سارة جلست قُرب النافذة، عينيها معلقة في الظلام، وقلبها مليان أسئلة مالهاش إجابة. آدم كان بيتحرك رايح جاي في الغرفة، خطواته سريعة، وصوته الداخلي بيصرخ إنه في حاجة كبيرة هتظهر قريب. ليلى، اللي كانت دايمًا الأهدأ بينهم، قاطعت الصمت وقالت بصوت فيه توتر: – "أنا مش قادرة أستوعب اللي قاله كريم… إزاي نادية كان عندها دفتر بالكمية دي من الأسرار وما حدش يعرف؟" آدم وقف فجأة، نظر لها وقال: – "الدفتر مش مجرد أسرار… هو خريطة. نادية كانت عارفة إن في يوم هييجي، وهنلاقي نفسنا واقفين قدام الحقيقة وجهاً لوجه." سارة، اللي ما قدرتش تمنع نفسها من التفكير بصوت عالي، قالت: – "طيب مين ورا كل ده؟ مين الشخص اللي عايز يدفن الماضي بأي تمن؟" قبل ما حد يجاوب، باب الغرفة اتفتح بقوة. كريم دخل ووشه باين عليه ارتباك شديد. كان ماسك الدفتر في إيده، وبيقول وهو بيتنفس بسرعة: – "لقيت حاجة… حاجة هتغير كل حاجة." الكل اتجمع حواليه، وسارة مدت إيدها وأخذت الدفتر. لما فتحت الصفحات، لقت رسم غريب على شكل دوائر م...

الفصل التاسع عشر: الصورة التي لم تُحرق

   الدرج العتيق أنين تحت وقع خطوات غامضة، كأن الخشب يئن من حمل سر ثقيل يعود معه من يطأه. العيون كلها معلّقة عند مدخل الظل، الأنفاس محتجزة بين الصدور، والخوف يسابق الفضول في سباق لا فائز فيه. سارة لم تترك يد آدم، لكن إحساسها تغيّر، لم تعد مجرد ضحية تبحث عن الأمان، بل صارت شريكة في مواجهة مصير مجهول. ليلى التصقت بالجدار، عيناها تراقبان كل حركة، فيما كريم بدا وكأنه يرى شبحًا نهض من بين رماد الماضي ليطارده. وأخيرًا ظهر رجل في منتصف العمر، ملامحه نصف غارقة في الظلام، وصوته الأجشّ ارتجف مع صدى الغرفة وهو يقول: "انتو ما كانش لازم تفتحوا الدفتر." كريم انتفض واقفًا، عرق بارد انسدل على جبينه، همس بصوت يكاد لا يُسمع: "إنت… إزاي؟ كنت فاكر إنك اختفيت." سارة استدارت بحدة نحو كريم، عيناها تتوهج بالغموض:ه‍ "مين ده يا كريم؟ إيه اللي بتخبيه عنا تاني؟" آدم تقدّم بخطوة ثابتة، نبرته صارمة وقاطعة: "كفاية ألغاز. لو عندكوا أسرار تانية، لازم تتقال دلوقتي قبل ما نتحول كلنا لضحايا." الرجل الغامض ابتسم ابتسامة باردة، ثم مد يده ببطء، وأخرج صورة قديمة، أطرافها محروقة لكن وسطه...

الفصل الثامن عشر: بوابة الظل

كانت الغرفة أشبه بمسرح للأسرار. الأضواء الخافتة تراقصت على الجدران العتيقة، وكأنها تعكس ما بداخل قلوبهم من ارتباك. سارة جلست بالقرب من النافذة، يدها ترتجف وهي تشد على أصابع آدم، كأنها تبحث فيه عن حصن يرد عنها كل خوف. كريم جلس أمامهم، الدفتر بين يديه، لكنه بدا وكأنه يحمل قنبلة، لا يعرف إن كان فتحها سينقذهم أم يهلكهم. لحظة صمته كانت أقسى من الكلام، كأن جدران البيت نفسها تتأهب لتستمع. ليلى كسرت الجمود بصوت خافت، لكنها محمّل بالرهبة: "إنت متأكد يا كريم؟ مرات كتيرة الحقيقة مش بتنور الطريق… بالعكس بتولع نار أكبر." آدم رفع رأسه نحوها، وصوته خرج ثابتًا رغم اضطراب أنفاسه: "لأ… إحنا وصلنا خلاص لنقطة ما ينفعش نرجع منها. لازم نعرف كل حاجة، حتى لو الحكاية دي تاخد مننا أكتر مما نتوقع." كريم تنهد بعمق، ثم فتح الصفحة الأولى. عيونه انعكست فيها لمعة خوف وندم، وقال بصوت خافت: "البيت القديم مش مجرد مكان. نادية خبّت فيه أوراق بتفضح ناس، مش أي ناس… أشخاص لهم سلطة ووشوش كانوا حوالينا من غير ما نحس. الصور اللي احتفظت بيها… تشهد على خيانة، وعلى أسرار ناس مستعدين يعملوا أي حاجة عشان ما ...

الفصل 17 الدفتر الأسود

 جلسوا بعدها في دائرة صغيرة، والدفتر مفتوح قدامهم. كريم قلب الصفحات ببطء، وصوته اتكسر وهو بيقرأ: – نادية ما كانتش لوحدها… في سر بينا، وعد اتكسر، وذنب ما اتمسحش. آدم ضم إيد سارة، نظر في عينيها وقال: – مهما كان اللي جوه الدفتر… لازم نعرفه. الصفحات حكت عن حب ممنوع، عن خيانة صديق لصديق، وعن اتفاق اتعمل في البيت ده من سنين طويلة. أسماء جديدة ظهرت، أشخاص ما يعرفوهمش، لكن حياتهم اتربطت بيهم فجأة. ليلى رفعت نظرها عن الورق وقالت: – يعني اللي بيحصل لينا دلوقتي مش صدفة… ده امتداد للي فات. وفجأة، سمعوا صوت صرخة جاية من الدور العلوي. الكل قام مرة واحدة. الصرخة كانت لأنثى، قصيرة لكنها مليانة رعب. سارة رفعت رأسها للسقف، وهمست: – البيت لسه محتفظ بأصواته… آدم شدّ كتفها وقال: – لا… في حد فوق. ولازم نعرف مين. وطلعوا الدرج بخطوات حذرة، وكل درجة كانت زي اختبار جديد للشجاعة. ⬅️ السابق: F الفصل السابق (https://lamsatroh80.blogspot.com/2025/09/16.html) ➡️ التالي: F الفصل القادم ( بقلم لمسة روح © جميع الحقوق محفوظة 2025

الفصل 16 الظلال التي تتكلم

  الغرفة كانت ساكنة بعد اعتراف كريم، لكن العيون ما كانتش ساكتة. سارة شدّت نفس عميق وقالت: "كريم… اللي قلته عن نادية خطير. بس إنت مخبّي أكتر." كريم تنهد وهو يفتح الدفتر: "البيت ده مش بس مكان… البيت شاهد. فيه سر محبوس جواه من سنين، واللي يجرؤ يقرب… بيدفع الثمن." آدم اقترب خطوة، نظر في عينيه وقال بحدة: "كلام غامض مش يفيد. عايزين نعرف الحقيقة كلها." فجأة، صوت ارتطام عالي جاي من الممر الخلفي. الكل التفت بسرعة. ليلى همست: "إحنا مش لوحدنا…" الأبواب بدأت ترتعش، كأن قوة غامضة تحاول تدخل. سارة تمسكت بيد آدم، وقلبها بيدق بسرعة، لكنها ما انسحبت. ظهر ظل جديد، مختلف عن كريم… طويل، ملامحه مش باينة. صوته كان غريب، كأنه جاي من بعيد: "الحقيقة مش ملك حد واحد… واللي يفتش وراها… لازم يكون مستعد للتضحية." الغرفة بردت فجأة، و الأنفاس انتقلت. كريم صرخ: "ارجع! مش إنت اللي ليك الحق!" لكن الظل تقدّم، وقال بهدوء قاتل: "الحق ليا… من زمان." سارة أدركت إن اللعبة أكبر من مجرد أسرار نادية. في اللحظة دي، فهمت إن الماضي بيلا حقهم، وإن القادم هيكون أخط...

الفصل الخامس عشر: "حافة الحقيقة"

 بعد ما كريم كشف عن أسرار نادية، سارة وآدم جلسوا مع بعض يفكروا في كل اللي حصل. سارة قالت بابتسامة ضعيفة: "كل الأسرار دي… أخيراً بدأت تتضح. بس ليه دايمًا الحقيقية بتيجي مع الخوف؟" آدم ضحك بخفة، ومد إيده لمسها بدون أي خوف: "عشان الحقيقية مش سهلة… بس لما نواجهها سوا، كل حاجة تبقى أهون." في اللحظة دي، ليلى دخلت عليهم وقالت: "فيه شيء تاني لازم تعرفوه… اللي اختفى من البيت القديم… مش مجرد دفتر. فيه حاجة تانية، واللي يعرفها لسه موجود." سارة اتنهدت، لكن قلبها بدأ يخفق بسرعة، مش من الخوف، لكن من شعور بالاقتراب من الحقيقة. آدم قرب منها وقال بصوت واطي: "مش مهم مين موجود… المهم إحنا مع بعض، ومفيش سر يقدر يفرقنا." وفجأة، الباب الخلفي انفتح بقوة، والهواء جاب معه شيء غامض… كانت بداية فصل جديد، وأحداث أكبر، وأسرار أعمق هتخليهم يواجهوا الماضي، الحاضر، وحتى مشاعرهم بطريقة لم يتوقعوها. ⬅️ السابق: F الفصل السابق     https://lamsatroh80.blogspot.com/2025/09/blog-post_12.html ➡️ التالي: F الفصل القادم (ضع رابط الفصل القادم  هنا) بقلم لمسة روح © جميع الحقوق محفوظة 2025

الفصل التاسع: "صدى الزجاج وظل الماضي"

  بعد اللحظة الحميمية اللي جمعت سارة وآدم، واللي خلت قلبهم يقرب أكتر من بعض، فجأة وقع صوت كسر الزجاج من الشقة المجاورة. الصوت كان عالي، وخلّى سارة تقفز من مكانها وهي تصرخ: ـ إيه ده؟! آدم، بسرعة، مسك يدها وقال: ـ ماتخافيش… أنا جنبك. اقتربوا من مصدر الصوت بحذر، وكل خطوة كانت مليانة توتر. لما دخلوا الغرفة، لقوا نافذة مفتوحة جزئيًا والزجاج متكسر، والجو كله مليان رائحة المطر اللي دخل من برا. الظل الغامض اللي ظهر قبل كده كان واضح في إحدى الزوايا، بيترقبهم بصمت. سارة شعرت بقلق حقيقي، لكنها مدّت يدها على كتف آدم وقالت: مهما حصل… أنا معاك. آدم ابتسم ابتسامة خفيفة، رغم توتره، وقال:  وجودك معايا بيخليني أقدر أواجه أي حاجة. الظل الغامض تقدم خطوة، وقال بصوت هادي لكنه مليان حزم أخيرًا قررتوا تواجهوا الحقيقة… الماضي كله هيظهرلكم دلوقتي. آدم اقترب من سارة وحماها بحاجبه، وقال بصوت منخفض  ركزي معايا… كل خطوة مهمه. الظل الغامض رمى دفتر صغير على الأرض، ورسم خطوط على الصفحات وكأنها دعوة لهم لاكتشاف الأسرار بنفسهم. سارة خدت الدفتر وبدأت تقرأ الصفحات، وكانت مليانة أسماء، أماكن، وقرارات آدم القد...

الفصل السابع: "حين يطرق ابواب الماضي

  كانت سارة جالسة في غرفتها مساءً، تفكر في ابتسامة آدم الأخيرة. رغم الغموض اللي لسه معلق في الهواء، قلبها كان مطمئن بشكل غريب. هل الحب قادر فعلا يخلي إنسان مليان خوف يتغير؟ في نفس اللحظة، آدم كان قاعد في شقته، الظرف الأبيض على الطاولة قدامه. الرسالة لسه عالقة في ذهنه: "الماضي راجع." فتح الظرف تاني، ولاحظ إنه في ورقة تانية صغيرة ما كانش واخد باله منها. الورقة مكتوب فيها عنوان قديم ومعاه جملة قصيرة: "هنا البداية." دمه برد للحظة. العنوان ده المكان إلي كان عايش فيه زمان، قبل ما يغير حياته كلها. اليوم التالي، قرر يحكي لسارة. سارة، في حاجة لازم تعرفيها… الرسالة فيها عنوان من ماضيّ. سارة قربت منه وقالت بثبات: وأنا هاجي معاك. آدم اتفاجأ الموضوع مش سهل… ممكن يكون فيه خطر. سارة ابتسمت بخفة دمها اللي دايمًا بتذيب التوتر: خطر إيه؟ أنا أصلاً عايشة معاك يوميًا بين كمامات ومعقمات! الخطر الحقيقي إنك تروح من غيري. آدم ضحك، لأول مرة ضحكة صافية من قلبه، وقال:  إنتي مش بس ضحكة جميلة… إنتي شجاعة. تحركوا سوا للمكان اللي في الرسالة. كان بيت قديم مهجور على أطراف المدينة. الجو هناك كان ساكن...

الفصل السادس: "رسالة من الماضي"

  الصباح بدأ ببرودة خفيفة، وسارة كانت مستيقظة على صوت العصافير. كانت متشوقة للقاء آدم بعد اللي حصل في المتنزه، لكن عقلها ما قدرش يمنع الفضول عن الغموض اللي ظهر فجأة: الرجل الغامض والظرف الأبيض. آدم ظهر على باب شقتها، الجوانتي الأبيض في إيده، وابتسامة خفيفة رغم التوتر اللي كان واضح في عينيه. ـ صباح الخير… جاهزة لليوم؟ سارة ابتسمت بخفة: ـ دايمًا جاهزة… خصوصًا لو هنقابل تحديات جديدة. ركبوا العربية، وصمت آدم لفترة. سارة لاحظت القلق، فسألته: ـ إيه اللي مضايقك؟ الظرف ده من اللي شوفناهم امبارح؟ آدم أخذ نفس طويل، وقال بصوت منخفض: ـ أيوه… من الماضي. في معلومات كنت حابب تظل مخفية، بس الظرف ده ممكن يغير كتير. سارة قربت منه، وحست بحاجه غريبة: مزيج من الخوف والإثارة. ـ طيب… إحنا مع بعض… صح؟ آدم مسك إيدها تحت الطاولة، وقال بابتسامة هادئة: ـ أكيد… وجودك جنبي بيخليني أقوى. الوصول للحديقة اللي بيقابلوا فيها الرجل كان مليان توتر. الرجل الغامض وقف جنب شجرة كبيرة، وفي إيده الظرف الأبيض. آدم نزل بسرعة، وسارة جنبها، عيونها مفتوحة وقلوبهم بيتسابق. آدم أخذ الظرف وفتح فيه رسالة قصيرة مكتوبة بخط واضح آدم، ك...

الفصل الخامس: "سر الماضي وقلوب متقاربة"

  بعد اليوم اللي قضوا سارة وآدم مع بعض، كان الجو بينهم مختلف. لم تعد مجرد ضحكات وكوميديا، لكن بدأت تظهر لحظات هدوء فيها شغف حميمية خفية. سارة كانت مازالت مستغربة من نفسه الغريب، اللي يصر على النظافة المبالغ فيها، لكنه بنفس الوقت يهتم بيها بطريقة ما اتعودتش عليها. في صباح اليوم التالي، رن هاتف آدم فجأة، وكانت المكالمة غامضة من رقم مجهول. قال وهو بيبص للشاشة: مين ده؟ رد بسرعة، لكن صوته كان متوتر ألو… مين؟ الراجل في الهاتف قال جملة قصيرة مقلقة  فاكر إنك هتعيش طبيعي؟ الماضي بتاعك راجع. آدم قلبه وقع، وعيناه لمعت بالقلق. سارة اللي كانت قريبة منه لاحظت التغير المفاجئ، وسألته إيه اللي حصل؟ مين كان؟ آدم حاول يبتسم، لكنه كان واضح إنه مضطرب حاجة بسيطة… مفيش أي حاجة تخافي منها. سارة مدت ايديها، حست لأول مرة إن فيه جانب ضعيف في شخصيته، جانب مش متوقع خلف الكمامة والوساوس: ـ طيب… أنا معاك. ابتسم، وحس بدفء غريب يمر من قلبه لما لمس يدها. كانت لمسة قصيرة، لكن أثرت فيه أكتر من أي تعقيم أو قفاز في حياته. لاحقًا، قرروا يروحوا للمتنزه على النيل، بعيد عن الزحمة. الشمس كانت دافية والنسيم عليل. سارة ت...

الفصل الثاني. خطوبة والتعقيم.

القاعة متزينة بالبالونات والأنوار.. والناس لابسة شيك ومستنيين العريس والعروسة. سارة داخلة بفستان بسيط بس حلو، ووشها عامل زي اللي رايح يتحاكم. سارة بتكلم نفسها  إيه اللي أنا داخلاه ده؟! يوم خطوبتي وأنا مش عارفة أضحك! هو أنا اتجوزت ولا اتحكم عليّا؟ صوت عالي من ورا: يا جماعة.. وسّعوا الطريق.. العريس جاي الكل استدار.. لقوا آدم داخل لابس بدلة أنيقة بس.. لابس فوقها جوانتي أبيض، وماسك إزازة كحول بيرش بيها السجادة وهو ماشي. واحدة من المعازيم تهمس: هو جاي يتخطب ولا يفتح عيادة؟ سارة غطت وشها بالطرحة وقالت يا ساتر.. دي فضيحة آدم وصل عند الكوشة وقعد جنبها وهو بيقول بهدوء فيه حاجة ؟زعلانة ليه؟ سارة لأ أبداً.. مبسوطة إني داخلة حياتك الكحولية. آدم ده اسمه حرص يا سارة. إنتي مش فاهمة قد إيه الدنيا مليانة جراثيم. سارة:  آه ما أنا فاهمة.. إنت عايش حرب عالمية تالتة مع ميكروب مش شايفينه. واحدة من صحاب سارة جت تسلم عليهم، مدّت إيدها لآدم.. آدم اتجمد، وبص للجوانتي بتاعه، وبعدين قال: ممكن أسلّم عليك بالكوع؟ سارة كتمت ضحكتها بالعافية، وقالت  عريس لقطتي.. أول مرة أشوف راجل في خطوبته بيسلّم بالكوع....

الفصل الأول: "أول لقاء مش نضيف"

صورة
  صوت المكنسة في المكتبة كان بيكسر هدوء المكان، وسارة واقفة تمسح التراب من فوق الكتب وهي بتغني لنفسها. فجأة الباب اتفتح، ودخل شاب لابس جوانتي سودة، وكمامة، وماسك إزازة كحول بيرشها في الهوا زي ما يكون داخل معركة بيولوجية. سارة وقفت مكانها وبصتلُه من فوق لتحت ـ يا لهوي! إيه ده؟ إنت جاي تشتري كتاب ولا هتعمل عملية قلب مفتوح؟ آدم، وهو بيرش الكحول على الكاونتر:  من فضلك ابعدي.. إنتي واقفة في منطقة موبوءة. سارة حطت إيدها على خدها وقالت ببراءة مصطنعة  منطقة إيه؟! دي مكتبة يا أستاذ مش مستشفى حميات. آدم فيه غبار.. فيه ميكروبات.. وأنا جسمي حساس جدًا. سارة ضحكت ضحكة عالية أيوه باين!  بس شكلك ده لو شوفت دبانة ممكن تجيب سيرك وتعقم الشارع كله. قرب منها خطوة، وبيرش في الهوا بلاش استهتار.. أنا ممكن أنهار من ريحة تراب. سارة ساعتها عملت حركة عفوية كحت بصوت عالي وقالت كووووح.. كوووح.. عندي برد يا بيه آدم نط لورا كأنه شاف عفريت  ياساتر.  إنتي بتسعّلي كده ليه  إبعدي سارة انفجرت من الضحك بهزر معاك يا عم.. يا نهار أبيض. أول مرة أشوف راجل خايف من كحة ست  آدم  متنرفز ...

الفصل السابع عشر – ضيف من الظلال

  بعد أن هدأ صخب الجزيرة، جلست نوران قرب النهر المضيء، تحاول استعادة أنفاسها. كانت تشعر أن روحها أثقل من جسدها، وأن كل خطوة تخطوها تدفعها نحو مصير لا عودة منه. أما آيدن، فقد جلس صامتًا، يراقبها بعيون يكسوها القلق، وكأنه يخشى أن تنطفئ فجأة. وفجأة، اخترق السكون صوت غريب، أشبه بتمتمة تُتلى من مكان بعيد. التفتت نوران، لترى على حافة الجزيرة شخصًا يقف في الظل، طويل القامة، يلفّه عباء سوداء كأجنحة الغراب. كان الغريب يحمل عصًا من عظم، يعلوها حجر أسود يتوهّج بضوء باهت. قال بصوت مبحوح لكنه نافذ: – "أخيرًا وصلتِ… يا من كُتب اسمها على جدار الزمن." نهض آيدن بسرعة، واضعًا يده على مقبض سيفه: – "من تكون؟!" ابتسم الغريب بسخرية: – "مجرد عابر من الظلال، اسمي زاهر. كنتُ شاهدًا على ما ضاع، وحارسًا لما لم يُكشف بعد. وجودكما هنا يهدد التوازن، لكن ربما… ربما تكونان الأمل الأخير." شعرت نوران ببرودة تسري في عروقها عند سماع اسمه، كأن روحها تعرفه رغم أنها لم تره من قبل. سألته بنبرة حازمة: – "لماذا ظهرت الآن؟ وما الذي تريده منا؟" اقترب زاهر ببطء، وكل خطوة منه كانت تُحدث اهتز...