أبعث روحي ❤️
بَعَثْتُ رُوحِي تَجُوبُ الدَّارَ شَارِدَةً
تَشُمُّ نَبْضَ جِدَارٍ كَانَ يَحْتَضِبُ
تَتَلَمَّسُ النُّورَ فِي رُكْنٍ تَأَلَّفَهُ
وَتَسْأَلُ الظِّلَّ: هَلْ فِي صَمْتِكَ العَجَبُ؟
طَافَتْ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ كَانَ يَعْرِفُهَا
كَأَنَّهَا حَاجٌّ يَطُوفُ فَيَعْجَبُ
حَنَّتْ إِلَى عَتَبَةٍ قَضَّيْتُ عِنْدَهَا
زَمَانَ طِفْلٍ بِهِ القَلْبُ الآنَ يَنْتَهِبُ
يَا دَارُ هَلْ تَذْكُرِينَ الرُّوحَ حِينَ مَضَتْ
وَخَلَّفَتْ فِي زَوَايَا القَلْبِ مَا يَجِبُ؟
كَانَ الهَوَاءُ هُنَاكَ اسْمًا أَعْرِفُهُ
وَكَانَ لَوْنُ الضُّحَى فِيكِ هُوَ الذَّهَبُ
أَسِيرُ فِي غَيْرِ أَرْضِي وَهْيَ تَسْبِقُنِي
كَأَنَّ قَدَمَيَّ فِي آثَارِهَا تَثِبُ
جَسَدٌ يَمْشِي هُنَا وَالرُّوحُ ثَمَّةَ فِي
رَدَهَاتِ مَاضٍ عَلَى الأَعْتَابِ مُنْتَهَبُ
مَاذَا أُسَمِّي اشْتِيَاقًا بَاتَ مَسْكَنُهُ
بَيْنَ الضُّلُوعِ وَبَيْنَ الدَّارِ يَتَّهِبُ؟
أَلَمٌ يُقِيمُ وَلَا يَرْحَلُ وَسَاكِنُهُ
شَوْقٌ يُنَادِي وَلَا صَوْتٌ لَهُ يُجِبُ
بَعَثْتُهَا فَاسْتَقَامَتْ فِي مَحَبَّتِهَا
وَعَادَ جِسْمِي وَحِيدًا لَيْسَ يَكْتَسِبُ
فَرُوحُ مَنْ يَسْكُنُ الأَشْوَاقَ ضَائِعَةٌ
بَيْنَ مَكَانَيْنِ.. وَالأَيَّامُ تَنْقَلِبُ
يَا دَارُ إِنَّ الَّذِي فِيكِ تَرَكْتُهُ
أَغْلَى مِنَ العُمْرِ لَوْ يَدْرِي المُحَاسِبُ
ذِكْرَى تُقِيمُ عَلَى أَعْتَابِ مَدْخَلِكِ
وَصَمْتُهَا فَوْقَ صَمْتِ الصَّخْرِ يَنْضُبُ
لَمْ أَرْحَلِ اخْتِيَاراً بَلْ جَرَى قَدَرٌ
حَمَلْتُ فِيهِ دُمُوعاً لَيْسَ تُحْسَبُ
وَظَلَّتِ الدَّارُ تَنْتَظِرُ الخُطَى رَجَعَتْ
فَمَا أَتَيْتُ.. وَمَا صَبْرِي يُقَرِّبُ
أَنَا الَّتِي وَلَدَتْ فِيكِ الحَنِينَ وَمَا
وَلَدْتُ شَيْئاً سِوَى وَجْعٍ يُصَاحِبُ
فَهَلْ تَرَيْنَ بِعَيْنَيْكِ الَّتِي سَهِرَتْ
تِلْكَ الطُّفُولَةَ فِيَّ وَهْيَ تَلْعَبُ؟
أَبْعَثُ رُوحِي إِلَيْكِ كُلَّ لَيْلَةٍ
لَعَلَّهَا تَرْجِعُ الصُّبْحَ وَتَسْكُبُ
عَلَى يَدَيَّ نَدَى الأَيَّامِ مُرْتَجِعاً
فَأَمْسَحُ الشَّوْقَ عَنِّي حِينَ يَلْتَهِبُ
يَا دَارُ كَمْ لَيْلَةٍ بِتُّ أُحَدِّثُهَا
وَاللَّيْلُ يَسْمَعُ مَا لَا يَسْمَعُ الحُجُبُ
نَادَيْتُكِ اسْماً فَجَاءَ الصَّدَى وَحْدَهُ
كَأَنَّ صَوْتِي عَلَى أَبْوَابِكِ يَنْسَكِبُ
يَا دَارُ فِيكِ تَعَلَّمْتُ الصَّلَاةَ عَلَى
رُكَبٍ صَغِيرَةٍ لَمْ يَعْلُهَا التَّعَبُ
وَفِيكِ أَوَّلُ دَمْعٍ ذُقْتُ مِلْحَتَهُ
وَأَوَّلُ الفَرَحِ الصَّافِي الَّذِي انْسَكَبُ
لَوْ تَعْلَمِينَ بِمَا فِي الصَّدْرِ مِنْ وَلَهٍ
لَبَكَتِ الدَّارُ حَتَّى يَبْكِيَ الخَشَبُ
وَلَاحْتَضَنَتْ جِدَارَاتُكِ غَرِيبَتَهَا
وَقَالَتِ: ارْجِعِي.. مَا طَالَ بِكِ الغُرَبُ
فَيَا حَنِيناً أَقَامَ الدَّهْرَ فِي دَمِي
أَنْتَ الَّذِي لَا يُضَمَّدُ الجُرْحُ وَلَا يَغِبُ
رُوحٌ تَجُوبُ وَجِسْمٌ لَيْسَ يَعْرِفُهَا
وَبَيْنَهُمَا انْتِظَارٌ لَيْسَ يَنْقَضِبُ
https://t.me/lamsatkalam
بقلمي 🌹
لمسة روح ✍️

تعليقات