أيها المجهول
قلبٌ يُقيمُ على ضلوعٍ لا تُريحُه، ويظلُّ يسألُ والجوابُ يغيبُ عنه شيءٌ يُعشِّشُ في الخفاءِ مجهَّلاً، لا الحزنُ يُشبهُهُ ولا هو يُشبهُ الحزنَ يمشي وخُطوتُهُ الأُولى تسبقُ روحَهُ، والأرضُ تحتَ خُطاهُ لا تزالُ تئنّ غريبٌ في فضاءِ مشاعرٍ لا تُسمَّى، يعرفُ الأشياءَ جميعَها ولا يعرفُ أينَ يُريدُ ولا يُسمّي ما يُريد، وصمتُهُ يصرخُ حينَ يخلو منه يا أيُّها الشوقُ الذي لا عنوانَ له، إلى مَن تمتدُّ يداكَ إن غابَ الوطنُ يحملُ أسئلةً تُثقلُ كاهلَ الفجرِ، وينامُ على جمرٍ لا يعرفُ أنَّه يحترقُ تتشابكُ في أعماقِهِ خيوطٌ من الأزلِ، فلا يدري أيَّها يمُدُّ وأيَّها يُمزِّقُ كأنَّ الريحَ تكتبُ عليه ما لم يُقَل، وكأنَّ السماءَ تقرأُ فيه ما لم يتحقَّقُ يبكي ولا دمعَ يُخبرُ عن بكائِه، ويصمتُ ولا صمتَ يُعبِّرُ عمَّا يُضيِّقُ كأنَّ الوجودَ كلَّهُ تساؤلٌ معلَّق، بين روحٍ تشتاقُ ولا تعرفُ إلامَ تشتاقُ يمدُّ يديهِ إلى الغيبِ يلتمسُ إجابةً، فيعودُ وكفَّاهُ أثقلُ مما انطلقُ وحيدٌ كنجمٍ في سماءٍ بلا ليلٍ، يضيءُ ولا أحدَ يرى فيه ما أشرقُ يسيرُ على حافةِ الكلامِ خائفاً، أن يقولَ فيُفهَمَ، أو يصمتَ فيُحرَقُ تتقاذف...